عماد علي عبد السميع حسين
107
التيسير في أصول واتجاهات التفسير
المبحث العشرون التفسير العقلي ( بالرأي ) لا شك أن العقل من أهم مميزات الإنسان على غيره من المخلوقات ، وقد دعا القرآن الكريم إلى التدبر وإعمال العقل كثيرا ، وأفضل ما تعمل العقول في تدبره كتاب اللّه تعالى ، الذي قال في الحكمة من إنزاله : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 44 ) [ النحل : 44 ] . لهذا توجهت عقول أهل الحرص على فهم كتاب اللّه تعالى نحوه ، حتى شكلت اتجاها من اتجاهات التفسير عرف بالتفسير العقلي ، أو التفسير بالرأي ، وسوف نتناوله في النقاط التالية : الأولى : معنى التفسير بالرأي : هو عبارة عن النتاج الفكري الذي ينتج عن الاجتهاد في تفسير كتاب اللّه عز وجل . فإن كان مضبوطا بأصول التفسير وقواعده فهو الرأي المحمود ، وإلا فهو المذموم . الثانية : موقف العلماء من التفسير بالرأي : « 1 » لقد انقسم العلماء في موقفهم من التفسير بالرأي إلى فريقين ، فريق تشدّد فمنع تماما تفسير القرآن بالرأي مهما كان علم المفسر ومعرفته بأصول التفسير ، وفريق على عكس ذلك ، يرون أن من كان ذا أدب وعلم يجوز له أن يفسر كتاب اللّه تعالى برأيه واجتهاده ، ولكل فريق أدلة . أدلة المانعين : قالوا : [ 1 ] إن التفسير بالرأي قول على اللّه بغير علم ، والقول على اللّه بغير علم
--> ( 1 ) انظر التفسير والمفسرون 1 / 246 - 253 ، وانظر القرطبي في مقدمة تفسيره .